المدني الكاشاني
94
براهين الحج للفقهاء والحجج
الرابع عشر صحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم فإن كان ناسيا فلا شيء عليه وليستغفر اللَّه ويتوب إليه ( 1 ) . إذا عرفت ذلك فقد ظهر لك حرمة الطَّيب على المحرم مسّا وأكلا واستشماما والتلذّذ به مطلقا سواء كان من المسك والعنبر والزّعفران والورس والعود أو غير ذلك كما هو ظاهر أكثر الأخبار المذكورة . وقد يناقش في العموم المذكور من جهة حصر الطيب في الأربعة في الحديث الأوّل انّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس والزّعفران ) وكذا في الحديث الرّابع بل الخامس والسّادس أيضا بناءا على انّ المراد من حصر الطيب بالأربعة هو الطيب الحرام لا حصر الطيب على ما ذكر لوضوح بطلانه فعلى هذا لا بدّ من الجمع بينهما بأحد الوجوه . الأوّل القول بالتّقييد فالأخبار الدالَّة على حرمة مطلق الطيب مقيّدة بما يدلّ على الحصر بالأربع وفيه انّ بعض الأخبار المذكورة آبية عن هذا الحمل مثل صدر الحديث الأوّل ( لا تمسّ شيئا من الطيب وأنت محرم ) وفي الثاني أيضا ( لا تمسّ شيئا من الطيّب ولا من الدّهن ) وفي الثالث ( لا يمسّ المحرم شيئا من الطيب ) وفي العاشر ( لا تمسّ ريحانا ) وفي الحادي عشر ( لا تمسّ شيئا من الطيب ولا من الدّهن ) فهو نظير أن يقول المولى مكرّرا لا تصم في واحد من أيّام السّنة ثمّ قال انّما يحرم الصوم في العيدين الفطر والأضحى فهو مستهجن في الغاية وبعيد إلى النّهاية . الثاني حمل الأخبار الدالَّة على حرمة مطلق الطَّيب على الكراهة ويؤيّده اشتمال بعض الأخبار على لفظ ( لا ينبغي ) وهو ظاهر في الكراهة ويؤيّده أيضا حصر التّحريم في الأربعة في الحديث الأوّل والرّابع فلا بدّ من حمل الأخبار المطلقة على الكراهة وإلا يلزم التهافت بينهما . وفيه أن الأخبار الكثيرة الدالة على النهي عن الطيب آبية عن الحمل على الكراهة مع هذه التأكيدات التي تظهر للمتأمّل فيها . الثّالث القول بأنّ الأخبار في الأربعة مفسّرة للطيّب الوارد في سائر الأخبار وفيه انّ
--> ( 1 ) من أبواب بقيّة كفارات الإحرام من حجّ الوسائل .